الذهبي
118
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
يَعْلَمُ * [ ( 1 ) ] قالت : فرجع بها ترجف بوادره [ ( 2 ) ] حتى دخل على خديجة فقال : زمّلوني [ ( 3 ) ] ، فزمّلوه حتى ذهب عنه الرّوع فقال : يا خديجة ما لي ! وأخبرها الخبر وقال : قد خشيت عليّ [ ( 4 ) ] ، فقالت له : كلّا فو اللَّه لا يخزيك اللَّه إنّك لتصل الرّحم وتصدق الحديث ، وتحمل الكلّ [ ( 5 ) ] ، وتعين على نوائب الحقّ ، ثم انطلقت به خديجة إلى ابن عمّها ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى ، وكان أمرا تنصّر في الجاهلية ، وكان يكتب الخطّ العربيّ ، فكتب بالعربية من الإنجيل [ ( 6 ) ] ما شاء اللَّه أن يكتب ، وكان شيخا قد عمي . فقالت : [ ( 7 ) ] اسمع من ابن أخيك ، فقال [ ( 8 ) ] : يا بن أخي ما ترى ؟ فأخبره [ ( 9 ) ] فقال ورقة : هذا النّاموس الّذي انزل [ ( 10 ) ] على موسى ، يا ليتني فيها جذعا [ ( 11 ) ] حين يخرجك قومك ، قال : أو مخرجيّ هم ؟ . قال : نعم ، لم يأت أحد [ ( 12 ) ] بما جئت به إلّا عودي وأوذي ، وإن يدركني يومك [ ( 13 ) ] أنصرك نصرا مؤزّرا .
--> [ ( 1 ) ] سورة العلق - الآيات من 1 - 5 . [ ( 2 ) ] البوادر : جمع بادرة ، لحمة بين المنكب والعنق . [ ( 3 ) ] في تاريخ الطبري وصفة الصفوة « زمّلوني ، زمّلوني » . [ ( 4 ) ] في تاريخ الطبري « أشفقت على نفسي » . وفي المنتقى لابن الملا « خشيت على نفسي » وكذا كتب الصحاح . [ ( 5 ) ] في صحيح البخاري « وتكسب المعدوم ، وتقري الضّيف » . [ ( 6 ) ] اللفظ في الصحيح « وكان يكتب الكتاب العبرانيّ ، فكتب من الإنجيل بالعبرانيّة . » [ ( 7 ) ] في الصحيح « فقالت له خديجة : يا ابن عم » . [ ( 8 ) ] أي ورقة كما في الصحيح . [ ( 9 ) ] في الصحيح « فأخبره رسول اللَّه خبر ما رأى » . [ ( 10 ) ] في الصحيح « نزّل اللَّه » . [ ( 11 ) ] في الصحيح « يا ليتني فيها جذعا ، ليتني أكون حيّا إذ » . وجذعا ، شابا . [ ( 12 ) ] في الصحيح « لم يأت رجل قط بمثل ما جئت » . [ ( 13 ) ] في الصحيح « يومك حيّا » .